الشيخ علي الكوراني العاملي
200
شمعون الصفا
والجدب : العيب ، يقال جدبه يجدبه فهو جادب إذا عابه . قال ذو الرمة : فيا لك من خَدٍّ أسيلٍ ومنطقٍ * رخيمٍ ومن خُلقٍ تعلل جادبه وهذه قصة مشهورة ، قد جاءت الرواية بها ، فإن أبا عبد الله البرقي روى عن شيوخه عمن خبرهم قال : خرجنا مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نريد صفين ، فمررنا بكربلا فقال ( عليه السلام ) : أتدرون أين نحن ؟ ها هنا مصرع الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه . ثم سرنا يسيراً فانتهينا إلى راهب في صومعة ، وقد انقطع الناس من العطش ، فشكوا ذلك إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وذلك لأنه أخذ بنا على طريق البر وترك الفرات عياناً ، فدنا من الراهب فهتف به فأشرف من صومعته ، فقال : يا راهب هل قرب صومعتك من ماء ؟ قال : لا . فسار قليلاً حتى نزل بموضع فيه رمل ، فأمر الناس فنزلوا ، فأمرهم أن يبحثوا في ذلك الرمل فأصابوا تحت ذلك الرمل صخرة بيضاء ، فاقتلعها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بيده ونحاها ، فإذا تحتها ماء أرقُّ من الزلال وأعذب من كل ماء ، فشرب الناس وارتووا وحملوا منه ، ورد الصخرة والرمل كما كان . قال فسرنا قليلاً وقد علم كل واحد من الناس مكان العين ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : بحقي عليكم إلا رجعتم إلى موضع العين فنظرتم هل تقفون عليها ؟ فرجع الناس يقفون الأثر إلى موضع الرمل ، فبحثوا ذلك الرمل فلم يصيبوا العين فقالوا : يا أمير المؤمنين لا والله ما أصبناها ، ولا ندري أين هي ! قال : فأقبل الراهب فقال : أشهد يا أمير المؤمنين أن أبي أخبرني عن جدي وكان من حواريي عيسى ( عليه السلام ) أنه قال : إن تحت هذا الرمل عيناً من ماء أبرد من